بعد انفراط عقد مسيرة الأعلام الصهيونية قبل حوالي شهر لإحياء ذكرى قيام كيانهم الاحتلالي، جراء الرد الشعبي الفلسطيني الهائل في القدس والضفة وقطاع غزة وفي مناطق 1948، وجراء الرد الصاروخي الحاسم في معركة سيف القدس التاريخية ، دخل العدو الصهيوني في حالة من الارتباك، فقد تم إلغائها أكثر من مرة في ضوء تحذيرات أجهزة الأمن الإسرائيلية من تداعياتها الخطيرة وإمكانية حصول حمامات دم في القدس جرائها، هذا ومن جهة، ومن جهة أخرى خشيتها من تنفيذ فصائل المقاومة تهديدها بإشعال حربها الصاروخية مجدداً ضد عمق الكيان ومستوطناته.
وكان رئيس وزراء الكين الصهيوني السابق بنيامين نتنياهو، وقبل تشكل حكومة العدو الجديدة برئاسة نيفتالي بينيت- زعيم حزب يمينا- اليميني، قد دعا إلى إنجاز المسيرة باتجاه مدخل المدينة – باب العمود -دون الدخول إلى البلدة القديمة والوصول إلى المسجد الأقصى في محاولة منه لإحراج الحكومة اليمينية الجديدة، التي نفذت خطة المسيرة التي اقترحها.
وبالفعل تم تنفيذ المسيرة يوم الثلاثاء الماضي، كما خطط لها بمشاركة (5000) مستوطن باتجاه باب العامود، وسط إجراءات أمن مشددة، تم خلالها عزل أحياء البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها خارج السور، وتم منع الحافلات التي تقل المئات من العرب في مناطق 1948 من الوصول إلى القدس، لكن ورغم هذه الإجراءات، ورغم حضور ما يزيد عن 3000 عنصر من قوات الاحتلال، تمكن الشبان الفلسطينيين من اختراق الحواجز والوصول إلى منطقة تجمع مسيرة الأعلام، وتصدوا لقطعان المستوطنين الذين كانوا يهتفون بهتافات عنصرية "الموت للعرب"، وخاضوا مواجهات مع قوات الاحتلال التي استخدمت قنابل الغاز والرصاص المعدني لإبعادهم عن مدخل المدينة، ما اضطر الشبان الفلسطينيين إلى الدخول في صدامات معها ،في بقية الأحياء خارج السور وداخله في باب الساهرة وشارع صلاح الدين وبقية أحياء المدينة المقدسة.
لقد خضع الاحتلال في مسيرته البائسة لمعطيات معادلة الاشتباك الجديدة التي أرستها المقاومة (القدس مقابل تل أبيب ومستوطناتكم)، واستكان لتهديدات الفصائل بأن القدس خطر أحمر، فكان أن غير وجهة المسيرة، بحيث تنتهي عند باب العامود دون الوصول إلى المسجد الأقصى، هذا من جهة، ومن جهة أخرى قام بتخفيض عدد المشاركين فيها، ومن جهة ثالثة، راح يتوسل العديد من العواصم في الإقليم أن لا ترد المقاومة بالصواريخ وعاش حالة من الهلع وهو يستعد للطلب من المستوطنين أن يهرعوا إلى الملاجئ، ويطلب من الطائرات المتوجهة إلى مطار اللد تغيير مسارها نحو مطارات أخرى.
ورغم تكتيك تغيير وجهة المسيرة الصهيونية، إلا أن المقاومة في قطاع غزة ردت بما يتلاءم مع حجم الخطر الذي تشكله المسيرة، لأنها أفشلت عملياً محاولات العدو خلق حقائق أمر واقع جديدة سياسية وتوراتية في المدينة، إذ أقدمت فصائل المقاومة في قطاع غزة عبر وحدات البالونات الحارقة والمتفجرة، على تطيير مئات البالونات باتجاه حقول العدو ومستوطناته، ما أدى إلى إشعال الحرائق فيها، ما ألحق بالعدو خسائر مادية واقتصادية كبيرة.
كما أن جماهير شعبنا ف الضفة الغربية دخلت في عملية اشتباك مع قوات الاحتلال عند مختلف الحواجز في الخليل ومخيم العروب وشمالي مدينتي البيرة وقلقيلية وفي نابلس وطولكرم وجنين، مؤكدةً أن الانتفاضة مستمرة رغم إجراءات الاحتلال ونهج التنسيق الأمني.

